الفيض الكاشاني
مقدمة 43
علم اليقين في أصول الدين
الزمان آن لتأييد الحق وانتشاره ، فتقربوا إلى الحكومة للتدخّل في إصلاح الأمور وترويج الإسلام والديانة . ولكي نعلم ما يعتقده الفيض في هذه المسألة نحكي أولا ما أورده في بيان نسبة السياسة والشرع ، ثم نتأمّل في سيرته الشخصية في هذا المجال ، قال « 1 » : « الشرع قانون إلهي أنزل اللّه سبحانه على أيدي رسله وأوصيائهم المعصومين عليهم السّلام إلى عباده ، ليعلموا به ويلازموه ، ليفوزوا بذلك سعادة الأبد . . . والعرف قانون جمهوريّ وضعته الجماهير فيما بينهم وأوجبوا على أنفسهم العمل به وملازمته ، ويقبحون مخالفته ؛ فما تلقته العقلاء منه بالقبول لحسنه أو التزموه لدفع شرّ ملتزميه ، فذلك ، وما ليس كذلك فالتزامه حمق . . . ، وإذا اشتمل العرف على سلطنة واستيلاء سمّي « سياسة » ، وهي مما لا بدّ منه في تعيّش الجماعات من أهل القرى والمدن ، وإن كان بتغلّب ونحوه ؛ والفرق بين السياسة والشرع [ أنّ السياسة ] « 2 » تحرك الأشخاص البشرية ليجمعهم على نظام مصلح لجماعاتهم ، وإنّما تصدر عن النفوس الجزئيّة ، والشرع يحرّك النفوس وقواها إلى ما وكلت به في عالم التركيب من مواصلة نظام الكل ، ويذكّر معادها إلى العالم الأعلى الإلهي ، ويزجرها عن الانحطاط إلى الشهوة والغضب وما يتركّب منهما ويتفرّع عليهما ، وإنّما تصدر عن العقول الكليّة الكاملة ، فأفعال السياسة جزئيّة ناقصة مستبقاة بالشرع ، ومستكملة به ، وأفعال الشرع كليّة تامّة غير محوجة إلى السياسة . . . وبالجملة السياسة للشرع بمنزلة الجسد للروح والعبد للمولى ، تطيعه مرّة وتعصيه أخرى ، فإذا أطاعه انقاد ظاهر العالم باطنه وأقامت المحسوسات في ظل المعقولات ، وتحرّكت الأجزاء نحو الكل ، وكانت الرغبة في الباقيات الصالحات ، والزهادة في الفانيات البائدات . . . وإذا عصت السياسة للشرع ، تأمّرت الحواسّ على العقول وزال الخشوع للأسباب البعيدة العالية ، ودفع الإخلاص للعلل القريبة ورأى الملوك أنّ بهم وبأفعالهم نظام ملكوه . . . » .
--> ( 1 ) - ضياء القلب : 175 - 176 . ( 2 ) - إضافة يقتضيه السياق .